اقتصاد الاحتيال الجديد: عصابات منظمة تستغل ثغرات التجارة الإلكترونية لسرقة الملايين
كشفت تحقيقات حصرية عن تحوّل عمليات الاحتيال عبر طلبات استرداد الأموال إلى اقتصاد سري معقد، تقوده شبكات منظمة تبيع أساليب مبتكرة لاستغلال سياسات الإرجاع في كبرى المنصات. لم تعد هذه الهجمات فردية، بل تحولت إلى نماذج أعمال قابلة للتكرار، تُدرّ أرباحاً طائلة على حساب الشركات والمستهلكين على حد سواء.
تعتمد هذه العصابات على برمجيات خبيثة وحملات تصيّد محكمة لاختراق أنظمة الدفع، مستغلةً أي ثغرة، حتى لو كانت من نوع ثغرة يوم الصفر، لتنفيذ مخططاتها. وتشمل أساليبهم تزوير طلبات الاسترداد الجماعي وتضخيم المطالبات عبر شهادات مزورة، مما يتسبب في خسائر فادحة تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات سنوياً.
يحذّر خبراء في الأمن السيبراني من أن هذه الجرائم لم تعد تقتصر على سرقة البيانات المالية، بل تتطور لتشمل ابتزاز الشركات عبر فيروسات الفدية، والتهديد بتسريب بيانات العملاء الحساسة إذا لم تدفع الفدية، غالباً بعملات كريبتو لضمان صعوبة التتبع. ويشيرون إلى أن أمن البلوكشين نفسه قد يصبح هدفاً مستقبلياً لهذه الشبكات.
هذا التهديد المتنامي يمس كل من يتسوق عبر الإنترنت، حيث تؤدي الخسائر الناتجة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، كما تزيد من مخاطر تسريب بيانات المستهلكين الشخصية. إنه هجوم على الاقتصاد الرقمي بأكمله.
تتجه هذه العصابات نحو مزيد من التعقيد التقني، مستفيدة من التقدم في الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات أكثر دقة. ويتوقع محللون أن تشهد الفترة القادمة موجات من الاحتيال تستهدف بشكل خاص أنظمة الدفع الجديدة والتجارة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الاقتصاد السري للاحتيال يزدهر في الظل، والسؤال: من سيواجه هذه الآفة قبل أن تهدد أساسات التجارة الإلكترونية العالمية؟



